المشاركات

العودة لذات الدفينة

  في يومٍ ما، كنتُ أعشق الكتابة لأجل الكتابة، لأجل أنها فنٌّ وحياة، روح، شعور، كونك إنسانًا. من بداية تحوّلي من اعتقادي بأن الفن حياة، وأصبحت بالنسبة لي سلعة أجني بها مالًا، وأنا فقدتُ روحي مع الفن! أتذكّر أول مرة خطّت يدي فيها سيناريو، كان لأحد الشباب المفقودين. القتلا كان شهيدًا، كتبت عن أمٍّ ثكلى، شابٍ مسكينٍ في عمر العشرين مات، كتبتُ بكل مشاعر الحزن، سردتُ بكل مشاعري كوني إنسانًا، إنسان فقط، لا آلة. في لحظة سَرْدي، في وسط الجمع، وعند قراءة آخر سطر، سمعتُ تصفيقًا حارًا ودموعًا تنهمر، لم أفهم لِمَ. ولكن كلمات أستاذي شقّت أذني وقال: رائع، رائع، رائع!  بكيت حينها. والآن أبكي أيضًا، لأني أرى في الفن حياة. في الفن أنا عبير، أُعبّر عن الحب، الغضب، وعن الأنانية. الكتابة تعني أُعبّر، وأنا فقدتُ ذلك… أو أظن. عبير كرم

من المهد إلى اللحد

يمر عمر الإنسان ك دقات الساعة، يعلم محورها ولكنه يقف عاجزاً عن تفسير دواخلها، يظل حائراً في غموض الدقائق والثواني، في محاولة دائمه لترويض دماغه على عيش اللحظة فقط دون النظر لما  بعدها، لكن الطبيعة البشرية تحجمه تحجم آماله وطموحاته يظل يفكر دون أن يصل عمر الإنسان بين العظم والتراب. جسدك يتكون من لحم وعظام وبعض الأشياء الأخرى تؤدي وظائف معينة إن توقف جزء، تبعه الباقي بالألم و النداءات المتتالية التي لا تهد. وأن تمرد الجسد على أداء تلك الوظيفة كانت نهايته التراب كذلك أنت، خلقت بوظيفة لا يجب أن تتمرد عليها فتمر من مرحلة العظم اليابس، لتراب المحلل أحياناً التمرد يكن شيء رائع، خاصة التمرد على ظلم البشرية والعنصرية و الديكتاتورية البنائه على مر العصور والأزمان  ولكن… تمردك على فكرت وطبيعتك البشرية لا يجعل منك سوا حُطام في خشاش الأرض  تأبى حتى الكلاب أن تأكل لحمك. لا تنسى من أنت… أنا هنا لست مُجرد كاتب اخط بأصابعي بعض العبارات المؤثرة  أنا هنا لكي أصنع منك إنساناً، لا مسخ وهل يوجد إنسان بلا مبادئ؟ الذي يابني لك كياناً هو المبدأ والإيمان، يموت الإنسان ...

ما وراء الإعلانات

 STC شركة الإتصالات السعودية. ماسكة بروجكت جديد بغوص جوه أعماق شركات marketing عشان احلل واستكشف دماغ كل ماركتير في رحلتي الشيقة وأثناء حواري مع عمي Chat صادفني إعلان STC في ٢٠٢٢ الإعلان كان صادم بنسبالي بكل ما تحمله الكلمة من معاني. كان تحت عنوان "المفآجاة" مع هشتاج تقبل! الإعلان بدأ ببنت صغيرة جميلة، بتعيش حياة طبيعية  في سن١٠ أو ١٢ سنة! بداية المشهد كانت عاطفية جدًا عشان بطبيعة الأنسان بينجذب للأطفال ويديهم إهتمام كبير مع صوت هادي لقطات مقربة جدًا منها لوشها، لعيونها وغيره الرسالة بتاعته: شوف قد إي دي بنت بريئة وعفوية وجميلة لازم تحبها في نص الإعلان بدأ التون يتغير تدريجي وبعدين صورتها وهي بتبص في المرآة وهنا كانت صدمتي الحقيقة قالت جملة: أنا كنت ولد!  دليل ع إنها خاضة رحلة تحول جنسي رسالة المشهد دا: هل هتغير رأيك فيا بعد ما عرفت الحقيقة! وانتهي الإعلان مع هشتاج تقبل.! الإعلان حصد على غضب شديد من المجتمع الخليجي عامةً والشعب السعودي خاصة. الشركة تعرضت لمسألة قانوية  وتم حذف الإعلان من جميع وسائل الإعلام لو هتكلم من ناحية تسويقية بحت: حبكة عاطفية مُتقنة: بناء تعاطف...

النسيان الرقمي – هو إحنا نسينا إزاي نفكر؟

  إزاي الإنترنت قادر يشكّل أدمغتنا؟ كم مرة نسيت معلومة وفتحت Google عشان تدور عليها؟ رغم إنك لسه قاريها من يومين! كتير، صح؟ لو هتكلم عني، فأيوه، أنا بعمل كده كتير. حتى لو فاكرة المعلومة، بكون مكسلة أفتكر صياغتها، فبروح أكتبها في Google علشان يساعدني، أو يديني المعلومة كاملة ! أنا كده درّبت دماغي على نظام جديد : ليه أفتكر؟ ليه أسأل؟ ليه أدور؟ ليه أتعمّق… طالما أقدر أجيبها بسهولة؟ هل السهولة بقت إدمان؟ متفتكرش إن دي "سهولة". دي طريقة جديدة دماغك بيشتغل بيها . في الحقيقة، اللي بيحصل ده مش نسيان، الإنترنت بكل اللي بيعرضه غيّر علاقتنا بالمعرفة . بقينا نتعامل معاها كأنها "خدمة سريعة"، مش بناء عقلي محتاج تأمل وسرد وعمق . بقينا نعيش في حالة تحميل دائم… بدون حفظ .   في كتاب السطحيون، نيكولاس كار بيحذر من خطورة الاعتماد الكامل على الإنترنت . الشبكة العنكبوتية مش بس بتغيّر سلوكنا، لكنها بتعيد تشكيل أدمغتنا، وبتخلّينا نفقد واحدة من أهم مهارات الإنسان : التفكير العميق . هل فعلاً الإنترنت بيخلينا ننسى؟ ولا إحنا اللي سلّمناه دماغنا علشان يفكر بدلنا؟...